عبد الرزاق المقرم
248
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
سطت ورحى الهيجاء تطحن شوسها * ووجه الضحى في نقعها متنقب تهلل بشرا بالقراع وجوهها * وكم وجه ضرغام هناك مقطب وتلتذ أن جاءت لها السمر تلتوي * وللبيض أن سلت لدى الضرب تطرب اعزاء لا تلوي الرقاب لفادح * ولا من ألوف في الكريهة ترهب فما لسوى العلياء تاقت نفوسهم * ولم تك في شيء سوى العز ترغب فلو أنّ مجدا في الثريا لحلقت * إليه وشأن الشهم للمجد يطلب فأسيافهم يوم الوغى تمطر الدما * وأيديهم من جودها الدهر مخضب وما برحت تقري المواضي لحومها * ومن دمها السمر العواسل تشرب إلى أن تهاوت كالكواكب في الثرى * وما بعدهم يا ليت لا لاح كوكب « 1 » تهاووا فقل زهر النجوم تهافتت * وأهووا فقل شم الجبال تهدم « 2 » وخرج يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد اللّه بن زياد فطلبا البراز فوثب حبيب وبرير فلم يأذن لهما الحسين فقام عبد اللّه بن عمير الكلبي من « بني عليم » وكنيته أبو وهب وكان طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين شريفا في قومه شجاعا مجربا فأذن له وقال احسبه للأقران قتالا . فقالا له من أنت ؟ فانتسب لهما فقالا : لا نعرفك ليخرج إلينا زهير أو حبيب أو برير وكان يسار قريبا منه فقال له : يا ابن الزانية أو بك رغبة عن مبارزتي ثم شد عليه بسيفه يضربه وبينا هو مشتغل به إذ شد عليه سالم فصاح أصحابه قد رهقك العبد فلم يعبأ به فضربه سالم بالسيف فاتقاها عبد اللّه بيده اليسرى فأطار أصابعه ومال عليه عبد اللّه فقتله واقبل إلى الحسين يرتجز وقد قتلهما . وأخذت زوجته أم وهب بنت عبد اللّه بن النمر بن قاسط ، عمودا وأقبلت نحوه تقول له فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فأراد أن يردها إلى الخيمة فلم تطاوعه وأخذت تجاذبه ثوبه وتقول : لن أدعك دون أن أموت معك
--> ( 1 ) من قصيدة للشيخ حسون الحلي « شعراء الحلة » ج 2 ص 104 . ( 2 ) من قصيدة للحجة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء « قدس سره » طبعت في كتابنا « قمر بني هاشم » .